إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1087
زهر الآداب وثمر الألباب
وقد قال طرفة في هذا المعنى : فلو شاء ربى كنت قيس بن خالد ولو شاء ربى كنت عمرو بن مرثد فأصبحت ذا مال كثير ، وعادنى بنون كرام سادة لمسوّد قيس بن خالد : ذو الجدّين الشيباني . وعمرو بن مرثد : سيد بنى قيس بن ثعلبة ، فدعا [ عمرو ] طرفة لما بلغه ذلك ، فقال : أما البنون فإن اللَّه يعطيك ، ولكن لا تريم حتى تكون من أوسطنا حالا ؛ وأمر بنيه وكانوا عشرة ، فدفع إليه كلّ واحد منهم عشرا من الإبل ؛ فانصرف بمائة ناقة . وكان ابن عبدل منقطعا إلى عبد اللَّه بن بشر بن مروان « 1 » ، فتأخر عنه برّه ، وغاب أياما ، ثم أتاه فسأله عن غيبته ، فقال : خطبت ابنة عم لي بالسواد ، فزعمت أنّ لها ديونا وأسلافا « 2 » هناك ، وأنى إذا جمعتها لها صارت إلى محبتي ، ففعلت ذلك ، فلما استنجزتها كتبت إلىّ : سيخطئك الذي أمّلت منّى إذا انتقضت عليك قوى حبالى كما أخطاك معروف ابن بشر وكنت تعدّ ذلك رأس مال « 3 » فقال : ما أحسن ما ألطفت بالسؤال ! وأجزل صلته . ومن بديع هذا الباب قول بشار بن برد : خليلىّ من كعب أعينا أخاكما على دهره ؛ إن الكريم معين ولا تبخلا بخل ابن قزعة ؛ إنه مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته في حاجة سدّ بابه فلم تلقه إلَّا وأنت كمين فقل لأبى يحيى متى تبلغ العلا وفى كل معروف عليك يمين وقال بكر بن النطاح يمدح مالك بن طوق :
--> « 1 » وردت هذه القصة في ذيل الأمالي ( 46 ) وذكر أنها بين ابن عبدل ومعروف ابن بشر ( م ) « 2 » في الذيل « فأرسلت إلى أن لي أشاوى على الناس وديونا » والأشاوى : جمع أشياء التي هي جمع شئ ( م ) « 3 » في الذيل « وكنت تعده لك رأس مال » ( م )